السيد محمد صادق الروحاني

8

زبدة الأصول (ط الخامسة)

تحت منبره الشريف على مدى ستّين سنة ، وعلى أيديهم امتدّت مدرسته العلميّة - فقهاً وأُصولًا ورجالًا - واشتهرت آراؤه ، وذاعت مبانيه في جميع المراكز العلميّة للشيعة ، حتّى لُقِّبَ بحقٍّ بلقبِ ( زعيم الحوزة العلميّة ) نظراً لهيمنة آرائه العلميّة على جميع الحوزات الشريفة ، بالمستوى الذي أصبحَ فيه‌الدرس‌العاري عن ذكر آرائه ونظريّاته درساً مرغوباً عنه . ( 4 ) وإنَّ من أبرز هؤلاء الأعلام الذين خَرّجهم منبرُ المحقّق الخوئي قدس سره سماحة آية اللَّه العظمى ، المرجع الديني الكبير ، الفقيه المحقّق ، والأُصولي المدقّق ، السيّد محمّد صادق الحسيني الروحاني دامت بركات وجوده ، فإنّه من أوائل طلّابه والمستفيدين منه ، ومِنْ ألصقهم به وأقربهم إليه « 1 » . وقد تحدّثَ المحقّقُ الخوئي قدس سره عن تلميذه هذا - وهو في الخامسة عشر من عمره الشريف فقط - فقال مقرّظاً تقريرَه لأبحاثه العليا في الفقه والأصول : « إنّي قد لاحظتُ منه مواقع عديدة ، وجُملًا مفيدة ، فألفيتها تقريراتٍ سديدةٍ ، تعربُ عن الحقائق التي تلقّاها من محاضراتي التي كنت ألقيها ، وتكشف عن‌الشوارق التي اقتبسها من‌المباحث التيكنت أمليها ، بما جعله عندي على صغر سنّه كبيراً في فنّه ، فذّاً في دقّة نظره وقوّة ذهنه واستقامة سيره ، وسرعة وصوله فيماحرّره وقرّره من مباحث العِلْمين العظيمين الكبيرين : علم الفقه وأُصوله » . واستمرَّ السيّد دامت بركاته في حضوره عند المحقّق الخوئي قدس سره مدّةَ مكثه في النجف الأشرف - أي ما يقارب الخمسة عشر عاماً - ملازماً له ملازمة الظلّ لذي الظلّ ، إلى أن قهرته الظروف على مغادرة النجف ، فغادرها راجعاً إلى مسقط رأسه مدينة قُم المقدّسة ، عالماً

--> ( 1 ) في بداية الأمر حضر السيّد الأستاذ قدس سره حضوراً بسيطاً عند المحقّق العراقي قدس سره ، ولكنّه بإشارةٍ من المحقّق الخوئي قدس سره استبدل حضوره عنده بالحضور عند المحقّق الأصفهاني قدس سره لمدّة سنتين أو ثلاث ، كما وحضر عند بعض المبرزين من أساتذة النجف الأشرف كالمحقّقين الشيخ محمّد علي الكاظمي ، والشيخ محمّد كاظم الشيرازي 0 ، إلّاأنّ عمدة حضوره كانت لدى المحقّق الخوئي ، ولذا فإنّه كثيراً ما يعبِّر عنه ب ( الأستاذ الأعظم ) .